المحقق البحراني
322
الحدائق الناضرة
استشكل ، فقال : ومع ذلك ففي تكلف الحمل مع عدم وجود المعارض إشكال ، ثم قال : إنه لا فرق على القولين بين تحليل عبده لأمته أو عبد غيره إذا أذن سيده وإنما خص المصنف عبده لموضع النص . وعندي فيه إشكال ، لأن التحليل على خلاف الأصل وخرج عن مقتضى القواعد وظاهر القرآن ، ولهذا أطبق العامة على عدم جوازه ، ولكن لما تكاثرت به أخبارنا من غير معارض فيها أطبق الأصحاب على جوازه ، إلا الشاذ النادر ، وتكلفوا إدخاله في الآية كما تقدم ، ولا ريب أن مورد الأخبار كما لا يخفى على من تتبعها إنما هو التحليل للحر خاصة ، والتحليل للعبد إنما وقع في خبر فضيل مولى راشد ، ومورده مختص بتحليل السيد أمته لعبده ، وحينئذ فالحكم بتحليل السيد أمته لعبد غيره مع إذن مالك العبد مما لا دليل له في الأخبار ، وحمله على ما نحن فيه من عبد السيد وأمته كما يفهم من كلامه لا يخرج عن القياس . الخامس : قالوا : لو ملك بعض الأمة ، وكان البعض الآخر حرا ، فأحلت نفسها له ، لم يحل له نكاحها ، ولو كانت بين شريكين ، فأحل أحد الشريكين حصته لشريكه فقولان : المشهور المنع . أقول : قد تقدم تحقيق الكلام في هذا المقام بما يتعلق بكل من المسألتين المذكورتين في المسألة السادسة من المطلب الأول مفصلا فليرجع إليه . السادس : إذا أحل السيد أمته لحر وحصل من التحليل ولد ، فلا يخلو إما أن يشترط في صيغه التحليل كونه حرا أورقا ، أو لا يشترط شئ منهما . وعلى الأول فإنه يكون حرا ، ولا قيمة على الأب إجماعا . وعلى الثاني يبنى على صحة هذا الشرط في نكاح الأمة وعدمه ، وقد تقدم الكلام فيه في المسألة الثانية من المطلب الأول . وعلى الثالث فالمسألة محل خلاف بين الأصحاب ، فالمشهور بين المتأخرين وبه قال الشيخ في الخلاف والمرتضى وابن إدريس أنه حر ، ولا قيمة على أبيه ،